 (وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى)، وعندكم: خلق القدرة على الكفر منع من الإيمان، والآية مصرحة بانتفاء الموانع عن الكفار? وإذا جعلتم الختم والطبع والأكنة والغشاوة موانع من الإيمان، فقد اعترفتم بأن الكافر ممنوع من الإيمان مع كونه مأمورا به.
قلنا : قال بعض أصحابنا: من شرط الممنوع عن الشيء: أن يكون ذا قصد إلى فعل ما منع منه، فإذا صد عن مراده كان ممنوعا إذ ذاك، وإذا كان ملابسا لأمر مؤثرا له كارها لضده، فلا يسمى ممنوعا عن ضده؛ فينتفي على هذه الطريقة سمة المنع عن الكفار بأنهم غير محاولين لفعل الإيمان ولا لترك الكفر ؛ حتى يقال : إنهم ممنوعون من الإيمان.
فهذا وجه، وهو في الإطلاق متجة.
قال الإمام: وفي القلب منه شيء، فإنا فسرنا العصمة بالمنع، ووصفنا المؤمن بكونه معصوما ممنوعا عن الكفر بقدرته على الإيمان، وهو غير قاصد لترك الإيمان وفعل الكفر، فيقال : إنه ممنوع من الكفر»؛ فالوجه في تأويل الآية : أن يقال: (وما منع ألتاس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى) أي : الدعوة والبيان، إلا أن قالوا : (الآعك الله بشرا رسولا) أ: (إلا أن تليهة سنة الأولين ، والمعنى : لم يمنعهم عن الإيمان إلا استبعادهم بعثة بشر رسولا، وإلا طلبهم سنينا في العقوبة بالأولين؛ فليس المقصد إذا نفي المانع على