تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0653.png) قال بعضهم: إنما تسمى الألطاف عصمة إذا وقع عندها الإيمان، وقبل وقوع الإيمان لا تسمى عصمة. وقال آخرون: إنما تسمى عصمة قبل وقوع الإيمان، إذا كان في معلوم الله تعالى أنها ستقود العبد إلى الإيمان.

وحمل البصريون الخذلان على الذم من الله تعالى للعصاة.

وحمل الكغبي وشيعيه الخذلان على قطع الألطاف عن الكفار والفساق.

فأما من قال منهم: التوفيق والعصمة هما الدعوة إلى الإيمان، فيلزم على طرد ذلك إطلاق القول بأن الكفار موفقون للإيمان معصومون عن الكفر، ويلزم أن يكون الكفار والفجار كالأنبياء والأصفياء؛ فإن البيان والدعوة تعمهم وتشملهم.

ومن حملهما على الألطاف، فسنعقد في ذلك بابا، ونرد عليهم تحكماتهم هناك.

على أنا بينا من أصل اللغة: أن العصمة معناها المنع، والألطاف لا توصف بكونها منعا ؛ إذ المكلف معها على اقتداره واختياره. ثم الرغبات في الدعوات إلى الله تعالى متجهة في العصمة وابتغاء التوفيق، ولا معنى لسؤال اللطف والتوفيق على أصول المعتزلة ؛ فإن الممكن من الألطاف في الدين يقع لا محالة، وما لم يقع فلأنه لم يكن ممكنا؛ فلا معنى لابتغائه.

ويلزمهم من مجموع أصلهم: أن يقولوا: لا يتصف الرب تعالى بالاقتدار على أن يوفق جميع الخلائق.

وهذا خلاف الدين وخلاف نصوص القرآن؛ فإن الله تعالى [قال]:

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٦٥٣