تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0652.png) وفي معناه: الحرمان، والموفق ليس بمخذول.

وأما العصمة: فيقرب معناها من التوفيق؛ فإنها في اللغة بمعنى المنع، ومنه: قوله تعالى: (لا عاصم اليوم من أمر الله)، أي : لا مانع، وقوله تعالى : (والله يعصمك من الناس)، والمعصوم من الكفر الممنوع منه، وإنما يمنع منه بخلق القدرة له على الطاعة وعلى الإيمان، وكل موفق معصوم عندنا ؛ من حيث أن خلق الله تعالى له القدرة على الطاعة، وبذلك تمتنع عليه المعصية.

قال الإمام: وقد يتجه حمل العصمة والتوفيق على خلق الإيمان نفسه المضاد للكفر.

قال: فلما كانت العصمة تقتضى منعا عن المعصية، وقد يتصور أن يمنع عن المعصية بخلق قدرة على فعل مباح؛ فيمتنع بذلك عن فعل المعصية وإن لم يكن مطيعا - فمن هذا الوجه تفارق العصمة التوفيق؛ فكل موفق معصوم، وليس كل معصوم موفقا؛ لأن التوفيق خلق القدرة على الطاعة، وفي معناه اللطف، والموفق لا يعصي؛ إذ لا قدرة له على المعصية، وكذلك القول في نقيض ذلك .

وأما المعتزلة فقد تباينت في ذلك مذاهبهم:

فأما الأكثرون منهم: فإنهم حملوا التوفيق والعصمة على الدعوة إلى الإيمان، وشرح المراشد وتبيين المقاصد.

وصار صائرون منهم إلى حملها على الألطاف، فالتوفيق: لطف الرب تعالى بعبده، والخذلان: قطعه اللطف عنه، وعلى ذلك حملوا العصمة. ثم

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٦٥٢