تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0651.png) الآية، يخرم ظاهر قوله: (إلا ليعبدون)، فكيف خلقهم للعبادة ولم يسهل لهم طريقها ?! كقوله تعالى: (فمن يرد ألله أن يهديه يشرح صدره للاسلام) ].

ثم نقول: هلا قلتم: إن اللام في قوله تعالى: (إلا ليعبدون) ليست لام العلة، وإنما هي للعاقبة، والمراد باللفظ الخصوص! وهذا ظاهر. وقد قيل في قوله تعالى (إلا ليعبدون): عندكم أو عند طوائف منكم؛ فلا حجة فيه.

ومعنى الآية : (وما خلقت الجن والإنس) إلا لآمرهم بالعبادة، كذلك قال علي بن أبي طالبلى اله عليه وأئمة التفسير، في هذه الآية وفي قوله تعالى: (وما أسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله) . وروي عن ابن عباس (215 اف) قال : معناه: إلا ليخضعوا ويكونوا عبيدا لي مسخرين ، كما قال تعالى: (ولهر أسلم من في السموات والارض طوعا وكرها) مان: 3]، وقوله تعالى : (كل لهر قايتون).

قلت: ولو خلقهم للعبادة، ثم لم يعبدوه، وعلم أنهم لا يعبدونه، لكان موصوفا بالتمني والعجز والحاجة، تعالى الله عن ذلك.

قال الإمام: التوفيق في اللغة: ما يتفق به الشيء، ثم اختص هذا الاسم بما يتفق به الخير دون ما يتفق به الشر عرفا شرعيا، فسمي ما تتفق به الطاعة توفيقا، والذي تتفق به أو عنده الطاعة هو القدرة؛ فلذلك قال أهل الحق: التوفيق: خلق القدرة على الطاعة، والخذلان: خلق القدرة على المعصية،

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٦٥١