تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0649.png) صحيحة، كتكذيبه سبحانه المنافقين في شهادتهم على قلوبهم وعقيدتهم، حيث قالوا : (نشهد إنك لرول الله، أي: على قلوبنا أنها تعتقد ذلك؛ لأن الشهادة تقتضي مشهودا عليه، فقال تعالى: (وألله يشهد إن المنفقين لكاذبون)، أي : لكاذبون في دعواهم الصدق في هذه المقالة.

وقد كان المشركون يثبتون الإله سبحانه، غير أنهم لم يعتقدوا أنه هو الذي بعث محمدا رسولا إليهم. ومن هذا القبيل: أنه لما قيل للمشركين: (أنفقوا مما رزةك الله) - (قال الذين كفروا للذين امنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه) [يس: 47].

ثم نقول: نحن نمنع مرتكبي الكبيرة من المؤمنين أن يتعللوا بمشيئة الله تعالى، فيما أمروا به من الطاعة أو نهوا عنه من المعصية؛ تعللا وتمهيدا للعذر؛ إذ ليس لهم التعليل بما أريد منهم، كما ليس لهم التعليل بما علم منهم. وإنما تحسن إضافة الكائنات إلى مشيئة الله تعالى على قصد التعظيم، على معنى: أنه ليس بمغلوب فيما يجري في الملكوت، ولا ساه ولا غافل عنه، وأن إرادته نافذة فيها، ولو شاء أن لا يكون ما قد كان ، لكان كما شاءه.

وقد صار بعض المفسرين إلى أن هؤلاء المشركين إنما عبروا بالمشيئة عن الأمر ؛ مصيرا منهم إلى اقترانهما في الغالب؛ فقالوا: (لو شآء الله ما أشركنا ولآءابآؤنا ولا حرهنا من شيء)، معناه : لو لم يأمرنا الله تعالى بذلك، لما فعلناه ولا فعله آباؤنا؛ وذلك أنهم سلكوا طريق آبائهم ودانوا بدينهم، واعتقدوا أن آباءهم لم يتلقوا هذا الدين إلا من الله تعالى.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٦٤٩