تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0648.png)

قلنا: لا يحب ذلك دينا لهم وشرعا، كما قال تعالى : (ما جعل الله من بحيرة ولا سآيبة) ، أي : ما جعل ذلك شرعا لهم ودينا.

وتعلقوا أيضا بقوله تعالى: (سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولآءابآؤنا ولاحرهنا من شيء)، قال الله تعالى: (كذالك كذب الذيب من قبلهه) .

قلنا: لو أنصفتم وتدبرتم سياق الآية، لعلمتم علما يقينا: أن الآية حجة عليكم من وجوه: منها: علمكم أن الذين صدر منهم هذا القول لم يكونوا عارفين بالله تعالى وبصفاته، معتقدين بأن الكائنات على حسب مشيئته، بل كانوا كفارا جاهلين بالله تعالى.

والعلم بالمشيئة فرع للعلم بالله تعالى ووحدانيته، فمن لم تصح معرفته في الإلهية والوحدانية كيف يعتقد أن حدوث الكائنات بإرادته ?! وهل يصدر من مثل هؤلاء هذا القول إلا على سبيل الاستهزاء بالمؤمنين القائلين بذلك، أو على سبيل التعليل في الإصرار على الشرك ?

وقد كانوا يسمعون من النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين هذا القول، ويعلمون أنهم يفوضون الأمور إلى مشيئة الله تعالى؛ فاحتجوا بذلك عليهم مستهزئين ومتعللين، ليسقطوا عن أنفسهم حجتهم ويبطلوا دعواهم؛ فكذبهم الله تعالى في ذلك في هذه الآية وفي الآية الأخرى، وذلك قوله تعالى: ( وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدنهم ما لهم بذالك من علم إن هم إلا يخرصون).

وإنما كذبهم؛ لما بيناه، وهو: أنهم لم يقولوا هذا القول عن عقيدة

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٦٤٨