تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0646.png) الاحتجاج به، وهذا مما دخله التخصيص عندهم؛ فإن الأمراض والآلام والخسران يسمى عسرا وضرا، وقد أرادها الله تعالى ببعض العباد. هذا لو سلم لهم أن اليسر والعسر من الألفاظ العامة.

وإن قلنا: إنه ورد على سبب خاص، كما قيل في التفسير، وهو التخفيف عليهم في الشريعة - فهو مقصور على (214اف) سببه.

وإن تمسكوا بقوله تعالى: (تريدون عرض ألدنيا والله يريد الاخرة) [الأنفال: 67]، والخطاب لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اذين أخذوا الفداء من أسارى بدر ، ومعناه: والله يريد لكم ثواب الآخرة، إن صبرتم عنه فلم تأخذوه.

قلنا : لا منافاة بين إرادة الثواب لهم على شرائط معلومة، وبين إرادته عرض الدنيا لهم، كما أنه أراد الثواب للعباد إن اتقوا وأطاعوا، وأراد خلافه إن هم فعلوا بخلاف ذلك، ومعنى هذا: أن الإرادة القديمة كانت إرادة لثوابهم إن اتقوا، ولولا أنه أراد عرض الدنيا لهم لما قال: (فكلوا مما غنمتم حللا طيبا) ، ولكنه عاتبهم على إيثارهم عرض الدنيا على التعفف وعلى ثواب الآخرة، ولو صبروا ولم يأخذوا الفداء تقديرا، لكان ثوابهم أكثر.

وقد أراد الله تعالى الدنيا لأهلها، كما قال: (عجلنا له فيها ما نشاء لمن زريد) [الإسراء: 18 ، وقال تعالى : (وها تشاءون إلا أن يشاء الله).

ودعواهم: «أن الله تعالى يريد لهم ثواب الآخرة، إنما يستقيم لو كان سبحانه نهاهم عن أخذ الفداء وأمرهم بتركه، ولم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك أمر ولا نهي في ذلك الوقت؛ فكيف أراد ثواب الآخرة لهم بترك الفداء ?! وإنما يستحق الثواب عند الخصم على الطاعة، ولا طاعة عند عدم

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٦٤٦