تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0644.png)

أحدها: الفصل بين الرضا والمحبة وبين الإرادة، وهذه طريقة متقدمي أصحابنا، فإذا سلكنا هذا المسلك سقط عنا احتجاجهم بها؛ فنقول: معنى الآية: لا يقبل من عباده الكفر والمعاصي، ولا يقع ذلك عنده موقع الإجزاء والإحماد، بل يذمهم على فعلها ويعاقبهم عليها، (وإن تشكروا يرضه لكر) الزمر: 7] أي : يقبله منكم ويتبكم عليه.

والوجه الآخر: وهو أن نسلك مسلك أبي الحسن، ونخصص الظاهر؛ فنقول : معناه: ولا يرضى لعباده المؤمنين الكفر والفساد، ولا يحب الفساد منهم. وليس للعموم صيغة عنده، ومن قال: له صيغة، فلا شك أنه بمعرض التخصيص.

والدليل على ما قلناه: أنه سبحانه أضاف العباد إلى نفسه، فلا يحتمل ظاهره إلا الخواص من عباده، كما قال: (عينا يشرب بها عباد الله)، وقوله : (وعباد الرحمن...) الآية [الفرقان :23].

والذي يدل على ما قلناه: أنه استثنى الكفار وأفردهم بالذكر؛ فقال تعالى: (ولقد ذرأنا لجهن كيرا من الحن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها)، وقال تعالى : (ألتك الذيب لم يرد الله أن يطهر قلوبهم)، وقال: (فأصمهر وأعب أبصرهم)، ونحو ذلك من الآيات. وكيف يستقيم للخصم دعوى إرادة الإيمان منهم، وقد نص الرب تعالى على خلقهم لجهنم؟!

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٦٤٤