تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0642.png) فثبت أن الموصوف بالسفه المحدثات.

فإن قالوا : إذا نهاهم عن فعل وتوعدهم على ارتكابه بالعقاب الأليم، ثم يريد منهم وقوع ذلك منهم - كان قبيحا.

قلنا: لم قلتآم ذلك ? ولا مستمسك لكم إلا الشاهد، وقد جمعتم بين الشاهد والغائب في هذه الأمور من غير جامع، وقد أجبنا عن ذلك.

ومما يزيده إيضاحا : أنه سبحانه مالك للأعيان، ولو ابتدا الخلق، وأسكنهم حين خلقهم الجنة، أو أسكن صنفا منهم النار، أو أسكن صنفا منهم الجنة، من غير تكليف - كان محقا في ذلك، ولا يعترض عليه في حكمه وفعله، كما لا يعترض عليه في خلقه إياهم أصنافا شتى: فمن صبيح الوجه ومن قبيح، ومن طويل ومن قصير، ومن صحيح ومن سقيم، ومن كامل الخلقة ومن ناقص، وغير ذلك.

وأما ما ادعوه من التناقض بين النهي عن الفواحش والمبالغة في الوعيد على فعلها، وبين إرادته لوقوعها - فذلك باطل بالعلم؛ فإنه سبحانه علم وقوعها منهم على القطع، فإذا لم يبعد أن ينهاهم عنها مع العلم بوقوعها، لم يبعد النهئ عنها مع إرادة وقوعها، ومن المستنكر أن يريد وقوع ما علم أنه لا يقع وحكم بأنه لا يقع، وحق الإرادة أن تتبع العلم.

فخلقه تعالى للعباد شهوة الزنا، وتمكينهم منه وتقويتهم عليه، ودفع الموانع عنهم؛ فإذا لم يبعد الجمع بين النهي عن الفعل، وبين التمكين منه والتخلية بينه وبين ما نهاه عنه، وتوفير الدواعي له والتحريض للشيطان وقرناء السوء عليه - لم يبعد الجمع بين النهي عنه وبين إرادة وقوعه

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٦٤٢