تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0641.png)

والرب سبحانه يعلم ما يكون من الفجرة، ثم هو مع العلم بذلك يقويهم ويزيد في عددهم ويملي لهم، ويعلم أن في إملائه لهم يهلكون أنفسهم، ويتوصلون بذلك إلى شتم الأنبياء والأصفياء ونسلهم وتغيير شعار الدين وتخريب المساجد، ثم لم يقبح ذلك منه باتفاق.

وكذلك يسمع ما يقول اليهود والنصارى في كنائسهم من الطعن في الدين الحق، وفي الأنبياء والوقيعة فيهم، والخوض في صفاته سبحانه بما لا يليق بجلاله وعظمته، ثم أمر المسلمين بأن لا يتعرضوا لهم، بل يكتفى من الغني الموسر منهم بدينار في كل سنة.

ثم نقول: لو كان إرادة السفه سفها، لكان الإعانة للسفيه على السفه سفها، وتخليته للسفه مع القدرة على المنع سفها، وكل ذلك يمنعهم من اعتبار الغائب بالشاهد . ولو كان مريد السفه سفيها، لكان مريد الطاعة مطيعا أو مريد العبادة عابدا، ويجب طرد ذلك شاهدا وغائبا.

ثم نقول: لو سلمنا لكم شاهدا أن مريد السفه سفيه، فإنما كان كذلك؛ لأنه نهي عن إرادة السفه؛ فمن حيث ارتكب ما نهي عنه صار سفيها، لا من حيث أراد السفه.

وقال شيخنا أبو الحسن: إنما يتصف بالسفه ونقيضه المحدث، فأما القديم سبحانه فإنه لا يتصف بواحد منهما، وإرادة الله تعالى أزلية فلا توصف بالسفه ولا بضده، والإرادة الحادثة تتصف بذلك.

قال: والواحد منا لو اكتسب علوما بالفواحش كان سفيها، والقديم سبحانه عالم بذلك مع تعاليه عن النقائص، وكذلك القول في السمع والبصر؛

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٦٤١