
فإن قالوا: (213 اف) إذا جاز أن يأمر سبحانه فيعصى، ولا يتضمن ذلك نقيصة، جاز أن يريد ولا يكون ما يريده، ولا يوجب ذلك نقيصة.
قلنا : ما الجامع بين الأمر والإرادة? ولو جاز دعوى الجمع من غير دليل ، جاز دعوى الفرق من غير دليل.
ثم نعارضهم فنقول: كما جاز أن يأمر فيعصى، ولا يؤدي إلى القصور، جاز أن يأمر بما لا يريد(1 ، ولا يؤدي إلى القصور.
ثم نقول: عدم وقوع المأمور به إنما لم يدل على القصور إذا لم يرد الآمر وقوعه، وإذا وقع ما أراده دل ذلك على الكمال، فعدم وقوعه إنما جاء من جهته؛ لأنه لم يرد وقوع ما أمر به، وإذا أراد وقوع شيء ثم لا يقع، إنما يدل على القصور؛ لأن عدم وقوعه جاء من جهة غيره، فهذا هو الفرق.
فإن قالوا: مريد السفه سفية، ومريد الظلم ظالم؛، فيستحيل أن يكون سبحانه مريدا للظلم والسفه.
قلنا: لم قليم ذلك ولا متمسك لكم إلا الشاهد ?! فنقول: لو سلمنا لكم ذلك، فلم يجب القضاء بمثله في الغائب? وما وجه الجمع! ولقد علمتم أن الواحد منا لو مكن عبيده وإماءه من الفساد، وأمدهم بالعدد والقيام2)، مع العلم بأنهم لا يستعملون ما أمدهم به إلا للفساد - كان سفيها، سيما إذا كان قادرا على منعهم من عدوانهم، ولو انتزع عددهم لما ظهر منهم الفساد.