تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0639.png) وموقعه لم يشعر بكونه مريدا له؛ فيستحيل مع ذلك كونه مطيعا. وكذلك قد يريد الإنسان من نفسه فعلا، فيفعله، ثم لا يقال: إنه أطاع نفسه. وكذلك قد يريد الإنسان فعلا مثلا ويكره ضده، ولو فعل غيره عين ما كرهه من غير أن يشعر بإرادته وكراهته، فلا يقال: إنه عصاه. ولو كانت الطاعة متابعة الإرادة، لكانت المعصية مخالفة الإرادة.

ثم نقول: لوكان موافقة المريد في إيقاع مراده طاعة، لكان موافقة المريد في إرادته طاعة أيضا. وقد يقول القائل لغيره: أريد ما تريد، فلو طردوا قولهم لجرهم إلى أمر عظيم؛ فإن الله سبحانه يريد موت الأنبياء وبقاء الشياطين، فينبغي أن يصح من الواحد منا موافقة الرب سبحانه في الإرادة ليكون مطيعا له.

ثم نقول: أجمع أهل اللغة على أن الطاعة موافقة الأمر، ويقولون: فلان مطاع الأمر، ولا يقولون: مطاع الإرادة.

فإن استروحوا إلى قول شاعر : رب من أحميت غيظا صدره يتمنى لي موتا لم يطع

قلنا : لا حجة في بيت مجهول لا يعرف قائله، ثم الشعراء قد يتجوزون في الشعر للضرورة؛ فكنى بالتمني عن الأمر. ثم خصومنا يوافقوننا على أن موافقة التمني ليس بطاعة للمتمني.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٦٣٩