تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0064.png) وإما أن يكون اختصاص فعل بالفاعل كما صار إليه المعتزلة، وإما أن يكون على قضية مخصوصة كما صار يدعيها معتزلة البصرة في الإرادة الثابتة لا في محل.

فأما جهة اختصاص الفعل بالفاعل فقد أبطلناها فيما تقدم، وبينا: أنه لا فصل بين خلق الأجسام وسائر ضروب الأعراض وبين خلق الكلام، في أنه لا يرجع إلى القديم سبحانه صفة حقيقية من خلق جميع ما يخلق. ويبطل تفسير الاختصاص بكون الكلام متعلقا بسمعه وعلمه وإرادته وبصره؛ فإن هذه الوجوه تتحقق في كلام العباد مع اختصاصهم بالاتصاف به. ولا يصح أن يقال : إن الكلام يختص بالقديم على وجه بصفة نفسية للباري تعالى؛ فإن ذلك إجمال لادعاء الاختصاص، ونحن في محاولة إيضاحه على التفصيل.

فلم يبق إذا إلا اختصاص القيام؛ فوجب الحكم بقيام الكلام بذاته تعالى ، كما يجب الوصف بكونه متكلما، وإذا ثبت ذلك ترتب عليه استحالة كونه حادثا ؛ لقيام الدليل على استحالة قبوله سبحانه للحوادث ، ولا يبقى بعد بطلان هذه الأقسام إلا مذهب أهل الحق في وصف الباري سبحانه بكونه متكلما بكلام قديم أزلي.

وقد سلك شيخنا أبو الحسن طريقة، عظم فيها التشغيب وكثرت البمطالبات، وما ذكرناه يغني عنها، غير أني أوردها على رسم الأصحاب وأوجز فيها.

قل صلى الل : لو كان كلام الباري سبحانه حادثا، لم يخل: من أن يقوم بذات الباري تعالى؛ فيكون محلا للحوادث بمثابة الجواهر، أو يحدث لا في محل، وذلك محال، لأنه يؤدي إلى إبطال التفرقة بين ما يقوم بنفسه وبين ما

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٦٤