
قلنا : قد نسيتآم أصولكم من استحالة الأمر بالشيء مع المنع منه، والمأمور بالشيء لا يجوز أن يكون ممنوعا. ودعواكم: «أنه ذبح والتأم» دعوى باطلة؛ فإنه خلاف ما قاله أئمة التفسير . ولو أنه فعل ما أمر به لما فدي بالكبش في الذبح العظيم، على أن الذبح الحقيقي هو الإبانة مع بقاء الحلقوم مبانا، ولا شك أنه لم يقع ذلك.
ثم الذي يحسم التشغيب من كل وجه أن نقول: من أصلكم: أن القتل في الآدميين من غير سبب موجب محرم قطعا عقلا، وليس ذلك بمثابة ذبح البهائم، وكيف يصح الأمر بذبح البريء الطاهر الزكي ?!
فإن قالوا: صيغة الإيجاب لا تتميز عن صيغة الندب والإباحة [إلا بإرادة الإيجاب.
قلنا: كلام الله عندنا ليس بصيغة ولا عبارة . على أنا لو سلمنا لكم ذلك، فبم تنكرون على من يقول : صيغة الإيجاب تتميز عن صيغة الندب والإباحة بإرادة الإيجاب من صاحب الصيغة ، لا بإرادة وقوع المأمور به، ثم المأمور يميزر بين الصيغتين بالقرائن ?
ثم نقول: كل ما ذكرناه تكلف ، مع إجماع المسلمين على أن الكفار مأمورون بالإيمان، مع ورود نصوص صريحة في كتاب الله على أنه سبحانه لم يرد منهم الإيمان، بل أراد منهم ما هم عليه من الضلال؛ فإنه تعالى قال: (أولتبك الذيب لم يرد الله أن يطهر قلوبهم) ، وقال: (ومن يرد أن يضله يجعل صدرهر ضيقا حرجا)، وقال: (من يشإ الله يضلله).