تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0636.png) به ذبحا لما قيل له ذلك، ولما كان مصدقا للرؤيا.

قلنا : هو أولا يخالف نص القرآن؛ فإنه تعالى أخبر عنه أنه قال لابنه: (إني أى فى المنام أني أذبحك)؛ فقال له : (يكأبت أفعل ما تؤمر ستجدن إن شآء الله من الصدبرين)، وهذا كله دليل على أن المأمور به الذبح، ولو كان قد فعل ما أمر به على التمام، لما كان للفداء معنى، وقد قال: (وفديناه بذبح عظيم).

على أنا نقول: لو كان إبراهيم عالما بما أمر به من الربط والتل كما زعمتم، وأنه لم يؤمر إلا بذلك - لما عظم بلاؤه؛ فإن المبتلى إذ ذاك ولده، وقد قال سبحانه: (إن هاذا لهو البلاوا المبين). وإن لم يكن عالما بحقيقة ما أمر به - كان محالا ؛ لأنه يبطل الثقة بكل ما جاء به الأنبياء، ويسوغ أنهم لم يكونوا فهموا عن الله تعالى ما أمرهم به.

ثم نقول: قوله: (قد صدقت الرءيا) معناه : اعتقدت صدقها وتشمرت لامتثال الأمر، وليس فيه تعرض لإيقاع ما صدق به، ولم يقل: قد حققت الرؤيا.

وصار بعض المعتزلة إلى أنه أمر بذبح ولده على الحقيقة، وقد فعل ما في وسعه، إلا أنه منع من إمضائه، كما ورد في القصة: أنه لما هم بإمرار الشفرة على الحلق لاقى غرارها صفحة من نحاس. وقيل أيضا: إنه أمر السكين على الحلق وذبح، غير أنه لم يقطع جزءا إلا التأم ما قبله والتحم.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٦٣٦