تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0635.png)

وقد مال بعض أصحابنا إلى هذا المذهب، ولا يستقيم لهم ذلك مع تجويزهم نسح الشيء قبل فعله، وكيف يبين للعباد وقت لم يسعها، فالمعتزلة لم يجوزوا نسخ الشيء قبل فعله لهذا المعنى.

وقد جرى رسم الأئمة بالاستدلال على المعتزلة - بأن المأمور به يجوز أن لا يكون مرادا للآمر - بقوله تعالى خبرا عن الخليل ، أنه قال لابنه إسماعيل أو إسحاق: (يابنى إنى أرى في المنام أنى أذبحك فأنظر ماذا تريد قال يلأبت أفعل ما تؤمر) 102].

فإن قيل: لم يؤمر بذبح ابنه صريحا، بل رأى في المنام أنه يذبحه، فحسبه أمرا.

قلنا: فلم قال له ابنه: (يكأبت أفعل ما تؤمر)? ثم كيف يليق بمثله صلى الله عليه الإقدام على ذبح ابنه الزكي الطاهر التقي من غير أمر صريح من الله تعالى ?! وهل هذا إلا إزراء عظيم بالأنبياء، ولولا أنه اعتقد كونه مأمورا، لما شده وصرعه للجبين.

ثم الفداء بالذبح العظيم من أعظم الدلالات والآيات على كونه مأمورا به، ومن المستحيل أن يكون حثالة المعتزلة تفطنوا من أحكام الله تعالى ما لم يتفطن له إبراهيم الخليل، وهذا يوجب سوء الظن بالأنبياء فيما شرعوا من الأحكام وشرحوا من الحلال والحرام.

ومنهم من قال: إنه كان مأمورا بمقدمات الذبح، وذلك ما فعله من الربط والتل للجبين وإمرار الشفرة على الحلق؛ والدليل عليه: أنه لما فعل هذه الأشياء، قيل له : (قد صدقت الرءيا)، ولو كان المأمور

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٦٣٥