تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0634.png) بأجمعهم: «إذا أراد الله تعالى شيئا يستحيل أن يكرمه، وإنما يكره ما يريده من يجوز عليه البداء؛ فثبت أن حقيقة النسخ تهدم عليهم ما بنوه.

فإن قالوا: ليس النسخ رفعا للحكم بعد ثبوته عندنا، وإنما هو تبيين انتهاء مدة الحكم، فإذا أوجب الله تعالى أمرا، ولم يضرب على المكلفين مدة، فالمدة التي سيدوم فيها الأمر معلومة لله تعالى، وإن لم يبينها للعباد، والمراد بقوله: افعلوا في تلك المدة المعلومة لله تعالى، وإنما هو بمثابة الأمر العام الذي يراد تخصيصه لتعين المسميات؛ فثبت أن النسخ ليس برفع للحكم الثابت؛ فإن ما كان ثابتا في معلوم الله تعالى لا يرتفع، وإنما يبين للعباد عند حاجاتهم ما كان معلوما له من انتهاء مدة التعبد.

قلنا: هذا خلط للنسخ بالتخصيص، وهو التزام لمذهب اليهود؛ فإنهم أنكروا النسخ أصلا.

ثم نقول: من أصلكم: أن تأخير البيان عن مورد اللفظ إلى وقت الحاجة لا يجوز، وقد زعمتآم: أنه بمثابة مخاطبة العربي بلغة الترك والهند؛ فلو كان النسخ في حكم البيان، لوجب نزوله مع المنسوخ معا؛ حتى لا يستأخر البيان، فلما لم تشترطوا ذلك في النسخ مع إجماعكم على أن البيان لا يؤخر، دل ذلك على أن النسخ ليس في حكم البيان للمنسوخ والتخصيص بمدته، بل هو أمر مجدد.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٦٣٤