تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0632.png)

ثم نقول: ألم تعلموا أن عذر الرجل لا يتمهد عند الملك إلا بأن يوجه على عبيده أمرا ثم إنهم لا يطيعونه، فما لم يأت بما يقتضي إيجابا في اقتضاء الطاعة؛ فالذي يترتب عليه من المخالفة لا يكون عذرا.

فإن قالوا : ليس يجد الآمر في هذه الصورة في نفسه اقتضاء الطاعة؛ فإنه على خيفة وفرق لو أطيع.

قلنا : ولو قال لكم : «إنه لا يجد الآمر في شيء من الأوامر اقتضاء الطاعة؛ لأنه قد يغلب على الظن أنه لا يطاع، فما جوابكم عنه? ثم قوله: «افعل» مع ما اقترن به من القرائن ترجمة للإيجاب الهاجس في النفس، سواء أراد الامتثال أو لم يرد.

ولقد ادعيتم أنه لا يتصور أمر دون أن يقترن به إرادة الطاعة، وأن الأمر وكراهية المأمور به بمثابة الأمر بالشيء مع النهي عنه، فإذا أريناكم صورة واحدة فارق الأمر فيها الإرادة، فقد بطل دعواكم، ولا ينفعكم بعد ذلك تعليل النقض بأن تقولوا: إنما بطل ما ادعيناه؛ لكذا وكذا.

ثم نقول: هل يجوز أن ينهى عما يأمر به؛ فرقا وخوفا?

فإن قالوا: لا.

قلنا : كما أن الخوف لا يسوغ جمع الأمر والنهي في الشيء الواحد؛ فينبغي أن لا يسوغ الفرق بين الأمر والإرادة.

ثم نقول: بم تتكرون على من يقول: كما يجوز أن يفارق الأمر الإرادة؛ للخيفة والفرق، يجوز أن يفارق الأمر الإرادة إذا علم الآمر أن المأمور به لا يكون ? والرب سبحانه هو العالم بأن معظم المكلفين المأمورين بالإيمان

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٦٣٢