
وأصحابنا يتمسكون بالإجماع في هذه المسألة؛ وذلك أن سلف الأمة وخلفها مجمعون على كلمة، وذلك قولهم: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن» ، يعنون: ما شاء الله أن لا يكون لا يكون . ونعلم قطعا أنهم يريدون بهذه الكلمة التمدح؛ فيستدلون بفحوى كلامهم وقرائنه أنهم يطلقون هذه الكلمة؛ تمدحا على التعميم، ولم يريدوا تخصيص كلامهم بضرب دون ضرب.
فإن عارضونا بقول بعض السلف: «أستغفر الله مما كره الله.
قالوا : وهذا إجماع منهم على أنه سبحانه يكره الفواحش.
قلنا : ما تمسكنا به قول شائع مستفيض ، صادر عن الخاص والعام، والذي تمسكثم به إنما ينقله الآحاد. وإن سلمنا لكم شيوعه، فالوجه: أن لا يحملا على التناقض؛ فإن في ذلك نسبة الأمة المعصومة إلى الزلل.
فالوجه أن يقال: أرادوا بقولهم: «نستغفر الله مما كره الله»، أي: مما ذم الله ونهى عنه، كما قال تعالى: (كل ذالك كان سييه رعند ربك مكروها)ء 8] ، أي : مذموما منهيا عنه؛ فإن من كره شيئا ذمه ونهى عنه؛ فيخمل على معناه، كما يحمل قوله تعالى: (فلماءاسفونا أنتقمنا منهم)] على الغضب، وتخمل الرحمة على إرادة النعمة، وتحمل المحبة على إثبات قدر جليل ومنزلة للمحبوب؛ لأن من أحب شيئا عظمه وآثآر مراده، ومن رحم غيره رق له قلبه وأراد إنعاما عليه.
وهما استدل به الأئمة من مواقع السمع: أن قالوا: أجمع فقهاء الأمصار على أن المديون الموسر إذا قال لمستحق الدين: «والله لأقضين حقك غدا إن شاء الله»، فلا تنعقد له يمين، وإذا انقضى اليوم المعين للقضاء ولم يف