
وعند المعتزلة : الرب سبحانه يشاء قضاءه من الموسر، وأمره [به] وأوجب عليه، ويكره المطل؛ فقد شاء الله قضاءه؛ فهلا انعقدت يمينه!! كما أنه لو علق قضاء دينه على مشيئة زيد، ثم شاء زيد القضاء، ولو فرض كذلك ولم يقض كان حانثا، ولو استبهمت مشيئته فلا يحنث.
وهذا وإن كان سمعيا فيعظم وقعه على المعتزلة، وقد تحيروا في ذلك واختلفت أجوبتهم عنه:
فقال الكعبي: معنى الكلام: لأقضين حقك غدا، إن أبقاني الله ومكنني منه .
وهذا إنما بناه على أصله في نفي إرادة الله تعالى، وهو تحكم محض؛ فإن المشيئة معلومة المعنى إجماعا؛ فلا يسوغ حملها على غير معناها.
ثم نقول: إذا انقضى الوقت المضروب، والحالف متمكن فيه من الأداء غير ممنوع منه، ولكنه لم يفض؛ فيجب أن يحنث على موجب قول الكعبي، وأجمع الفقهاء على أنه لا يحنث.
وقال كثير من البصريين: معنى الكلام: إن شاء الله ألجأني إليه.
وهذا باطل؛ إذ ليس في قول القائل تعرض للإلجاء ولا للاختيار، ولو قال: «إن شاء زيد، ثم شاءه اختيارا، ولم يقض الحالف، فإنه يحنث في يمينه، (211/ف) ولا يجوز حمل مشيئته على إرادة الإلجاء؛ لأن اللفظ عام، وقد أبطلنا عليهم فصل الإلجاء بما فيه مقنع.