 الجبل ورفعه فوق بني إسرائيل، حين استكبروا وترفعوا عن قبول التوراة والعمل بما فيها؛ فآمنوا عند ذلك وتقبلوا وضمنوا العمل بما فيها؛ حذارا من سقوط الجبل عليهم؛ فهذا أقصى متمسكهم من فصل الإلجاء.
ثم ذلك غير مستمر في جميع الكفرة؛ فإنه قال تعالى في وصف قريش: (ولو أننا نزلا إليهم الملكمكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهه كل شىء قبلا ما كانآوأ ليؤمنوا إلا أن يثاء ألله) ، وقال تعالى في أمرهم: (ولوأن قرءانا سيرت به البال ...) إلى قوله: (أفلم يأيفس الذيب آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جيعا)، وقال : (فإن أستطعت أن تبتغى نفقا في الأض أو سلما فى السماء) ؛ فبين أن الآيات لا تجر إلى هدى ولا تصد عن ردي.
فما يؤمنكم أن في معلوم الله تعالى أمما غلبت عليهم الشقاوة؛ فلا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية؛ وذلك أن الملجا إلى الشيء عند الخصوم قادر على ضد ما ألجي إليه ? وفي بعض الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم أ قال: إن أبا جهل كفر في حياته، وسيكفر في الآخرة، ويقول في فقراء أصحاب رسول الله صلى الله عليه: (لو كان خيرا ما سبقونا إليه)، يقول ذلك وهو في النار
ثم نقول: لو جاز أن يقال: الإلجاء يجمعهم على الهدى، لجاز أن يقال: في مقدور الله تعالى لطف، لو فعله لآمن الناس كلهم طوعا، كما قال تعالى: (ولو شئنا لأ تينا كل نقس هدلها)، وقال سبحانه: (أن لو يشاء اله لهدى الناس جميعا) ، وإنما يكونوا مهتدين حقا لو آمنوا طوعا.