تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0623.png)

فقد ثبت باتفاق العقلاء: أن نفوذ الإرادة يدل على الكمال، وعدم نفوذها يدل على القصور، وقد نطق بذلك نصوص القرآن، واتفق أئمة التفسير على أن المقصد منها التمدح.

فإن قالوا: إنما يدل عدم نفوذ الإرادة على القصور، فيما هو من أفعاله ومقدوراته ، دون ما لا يوصف بالاقتدار عليه.

قلنا: قد أقمنا الدلالة على أن أعمال المحدثين مقدورة لله تعالى ومخلوقة له، فليس يستقيم على موجب أصلنا تقسيمكم وفرقكم بين ما هو من فعل الله تعالى وبين ما ليس من فعله.

على أن المقصد من الدلالة: أن نوضح أن المعتزلة ينسبون ربهم إلى القصور وتناهي المقدور، والذي أبدوه الآن مستروحين إليه أشد عليهم لو تدبروه؛ فإنهم أشركوا العباد في الخلق، وزعموا أنهم يخلقون كخلق الله تعالى، وقد قال سبحانه: (أم جعلوأ لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خلق كل شيء وهو الواحد القهار)، وقال تعالى: (أفمن يخلق كمن لا يخلق) [النحل: 17].

والدليل على ما قلناه: أن من تصدى للملك في دهرنا، ثم جرى من أتباعه وأشياعه في أقطار المملكة ما يكرهه ويأباه، ولم يجد سبيلا إلى تحصيل مراده؛ فلا يكون ذلك إلا لضعفه وقصوره ، وإن كان ذلك الذي جرى من فعل سواه، فدل ذلك دلالة ظاهرة على أن تحقق القصور لا يتوقف على أفعال المريد، بل لو وقع من فعل غيره، وهو ممن تحوطه المملكة وتجري عليه قبضة السلطنة، فإذا جرى ممن هذه سبيله أمؤ، لا يريده الملك بل يأباه ويكرهه، وهو لا يجد إلى رده سبيلا؛ فما ذلك إلا لأن المملكة لم تشتد

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٦٢٣