 وقسموا أفعاله إلى ما يوصف بإرادته وإلى ما لا يوصف بإرادته، كما قدمنا ذلك في باب مفرد؛ فيخرج من قضية أصلهم: أن الشطر من أفعال الله تعالى غير مراد له؛ فإن لله تعالى بكل مراد إرادة؛ فلا تتعلق إرادة واحدة بمرادين.
وأما الحوادث التي هي من أفعال العباد وأكساب المحدثين، فهي منقسمة عندهم: فمنها أفعال المكلفين، ومنها أفعال غير المكلفين، فأما أفعال المكلفين فتنقسم إلى واجب وندب ومحظور ومباح، فأما الواجب فإن الله تعالى يريده من المكلف ويكره تركه، وأما المندوب إليه فإنه سبحانه يريده من المكلف ولا يكره توكه، وأما المحظور فإنه يكرهه من المكلف ويريد تركه، وأما المباح فليس يريده ولا يكره تركه باتفاق منهم. وأما أفعال غير المكلفين، كالمجانين والصبيان والبهائم، فليست مرادة عندهم ولا مكروهة.
ومن أصلهم: أن الرب سبحانه إنما يريد من أفعال عباده ما كان حسنا يتعلق به استحقاق ثواب، وإنما يكره من القبائح ما يتعلق به استحقاق عقاب.
هذه جملة المذاهب.
ونحن الآن نوضح أدلة أهل الحق:
فمن أقواها: أن نبني غرضنا على خلق الأعمال، وقد أقمنا الأدلة على أنه سبحانه خالق أعمال العباد، وإذا ثبت أنه خالق كل مخلوق، سواء كان من مقدورات المحدثين أو لم يكن من مقدوراتهم؛ فيجب أن يكون مريدا قاصدا إليها.