 ومشيئته جملة وتفصيلا، وقال: يريد الكفر قبيحا معاقبا عليه، ويريد الإيمان حسنا مثابا عليه.
وبعض المتأخرين قال: إن الله تعالى يريد بالكافر الكفر، ولا يقال: ائريد منه الكفر ؛ إذ قول القائل: يريد منه الكفر» يشعر في ظاهره عن الرضا، وقوله: يريد به لا ينبئ عن ذلك.
قال الإمام: وكل هذا تناقش في عبارة، ولا اختلاف بين أصحابنا في المعنى).
ومما يجب الإحاطة به: أن إرادة الله تعالى قصد إلى الإحداث، ولا تنقسم إرادته سبحانه إلى ما يكون قصدا إلى الفعل وإلى غيره، وإنما ينقسم ذلك في حقوق العباد؛ من حيث يتصور منهم إرادة فعل الغير، ولو قدر من أحدنا قصد إلى فعل سيفعله في المستقبل، وقدر مع ذلك بقاء تلك الإرادة مثلا ؛ فتلك الإرادة قصد إلى الفعل، وإن كانت متقدمة عليه، ولكن قام الدليل على أن الإرادة الحادثة لا تبقى، ولو قدر تقدمها على المراد، فلا تبقى إلى حالة الفعل ؛ فالإرادة القصدية تقارن المراد لا محالة.
ومما اختلف أهل الحق في إطلاقه ومنع إطلاقه: المحبة والرضا:
فصار المتقدمون إلى أنه سبحانه لا يحب الكفر ولا يرضاه، وكذلك كل معصية.
وقال شيخنا أبو الحسن: المحبة هي الإرادة نفسها، وكذلك الرضا والاصطفاء، فنقول: إنه سبحانه يريد الكفر ويرضاه كفرا قبيحا معاقبا، ويحب