
613 مكان؟! فما وجه تدبيره له دون غيره؟ فإن قال: «إنه مدبر لسائر أبدان العالم، وإن لم يكن مماسا لها ولا كائنا في شيء منها، فهذه صفة الإله سبحانه، ولعلنا نعود إلى بيان قوله.
وقال بشر بن المعتمر : الإنسان هو هذا الجسد الظاهر والروح الذي يحيا به هذا الجسد، وليس أحدهما إذا انفرد عن صاحبه إنسانا، وهما جميعا حيان.
وقد حكي عنه أنه قال: هما حي واحد.
وهذا أيضا قول النجار: إن الإنسان هو هذه الجملة التي هي الجسد والروح.
ونحوه قال الصالحي منهم، غير أنه قال: والبدن هي الحي بالروح، واسم الإنسان يقع عليهما.
وقال هشام الفوطي: الإنسان هو الجسد والروح جميعا.
ونحوه قال هشام بن الحكم، غير أنه زعم أن الجسد موات، والروح هي الحئ الفعال المدرك، وأنه نور من الأنوار.
وزعم ابن الراوندي أن في البدن أرواحا حية فعالة دراكة، وأن الإنسان من هذه الأرواح شيء واحد في القلب دون سائر الجسد؛ لأن القدرة على الأفعال إنما توجد في الروح الذي في القلب دون غيرها.
فأما مذاهب الخارجين من الملة:
فالذي صار إليه الثنوية: أن الإنسان جوهران ممتزجان: أحدهما خير من النور، والآخر شر من الظلمة.