تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0061.png) كالكتابة والعبارة والإشارة، وشيء من هذا لا يقع به التعريف دون أن يكون ترجمة عن الكلام القائم بالنفس، ومن لا كلام له استحال أن ينبه غيره على المعنى الذي يستند إلى الكلام.

ومما يدل على ثبوت الكلام لله تعالى: آيات الرس صلى الله ليه وسلم فإنها كانت أدلة، ولا تدل على الصدق لأنفسها، وإنما تدل من حيث كانت نازلة منزلة قوله لمدعي الرسالة: صدقت، والتصديق من قبيل الأقوال، ولا يكون المصدق مصدقا لغيره بفعله التصديق، وإنما يكون مصدقا له لقيام التصديق بذاته، وهو قوله في نفسه: صدقت.

وأيضا: فإننا أجمعنا على أننا في وقتنا مأمورون بأمر الله تعالى ومنهيون بنهيه، ومن صار من المعتزلة وغيرهم إلى أن الكلام حروف وأصوات، يقول: إن الكلام كما وجد عدم؛ إذ لا بقاء للحروف والأصوات.

قال الإمام: وإذا ثبت كون الرب سبحانه متكلما، فقد جاز أن نتكلم في صفة كلامه. اعلموا وقيتم البدع: أن من مذهب أهل الحق: أن الباري سبحانه متكلم بكلام ازلي، لا مفتح لوجوده. وأطبق المنتمون إلى الإسلام على إثبات الكلام، ولم يصر صائر إلى نفيه، ولم ينتحل أحد في كونه متكلما نحلة نفاة الصفات في كونه عالما حيا قادرا لنفسه.

ثم ذهبت المعتزلة والخوارج والزيدية والإمامية ومن عداهم من أهل الأهواء إلى أن كلام الباري تعالى حادث مفتيح الوجود.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٦١