تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0060.png)

وقد ذكر الإمام هذه الطريقة في معرض آخر فقال: كما نعلم بعقولنا أن تردد الخلق على صنوف التغايير من الجائزات؛ كذلك تصرفهم وترددهم تحت أمر مطاع ونهي متبع من الجائزات.

عنى بهذا: كونهم مطيعين أو عصاة.

قال: وإذا قضى العقل بجواز ذلك، فكل جائز من صفات الخلق مستند إلى صفة واجبة لله تعالى؛ فيجب من جواز انسلاكهم في الأوامر والنواهي اتصاف ربهم بالأمر والنهي والوعد والوعيد، فهو الملك حقا، ولا يتم وصف الملك دون الاتصاف بالاقتدار على تغيير الخلق وإمكان توجيه الأمر والنهي عليهم تعبدا وتكليفا؛ فتقرر بذلك وجوب كونه متكلما واجب الطاعة.

وسنعود إلى هذا الفصل إن شاء الله، ونزيده تقريرا في أثناء الكتاب.

ومما ذكره الأستاذ أبو إسحاق : أن قال: أحكام الأفعال لا ترجع إلى صفات الأفعال ولا إلى أنفسها، وإنما ترجع إلى قول الله تعالى، وهذا من أدل الدليل على ثبوت الأمر والنهي والوعد والوعيد، فورود التكليف على العباد دليل على كلام الله تعالى وجواز إرسال الرسل، وورود التكليف دال على علمه، وعلمه دال على ثبوت الكلام الصدق أزلا ؛ إذ العالم بالشيء لا يخلو عن نطق النفس بما يعلمه، وذلك هو التدبير أو الخبر.

وربما يعبر عن هذا: بأنه لو لم يكن القديم سبحانه متكلما، لاستحال منه التعريف والتنبيه على التكليف ؛ لأن طرق التعريف معلومة، وذلك

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٦٠