تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0609.png) كما لا يمتنع وجود الحياة والقدرة فيه، ولا يمتنع أيضا مع ذلك أن يكون في القلب علم بذلك وإرادة، وإن كان الفعل للبعض.

فإن قالوا: هل يجوز في حكم العقل أن تريد إحدى الرجلين الذهاب في جهة، وتريد الأخرى الذهاب في جهة أخرى ?

قلنا : العقل لا يمنع ذلك ، إلا أن العادة أمنتنا منه، وسيقلب الله تعالى هذه العادة في الآخرة، كما قال تعالى: (اليوم نخمر عاى أفوههم وتكالمنا أديهمر وتثهد أحلهو) ؛ فيسكت اللسان وتشهد اليد والرجل.

وكذلك الجواب عن قولهم: إن الإنسان يسمع الكلام؛ فيفهم القلب، ويجيب اللسان، فاللسان هو المجيب أو السامع أو القلب?

قلنا: المجيب من الإنسان على الحقيقة هو الجزء المتكلم من القلب، واللسان هو المعبر بالعبارة عما في القلب، وليس يمتنع تقدير علم في اللسان مع ما فيه من الصوت والحركة والقدرة، وتقدير إدراك فيه لما يسمعه، ثم لا يسمى ذلك الإدراك سمعا إذا لم يوجد في الأذن، ثم يحدث الله تعالى علما في القلب بالصوت.

وبالجملة: إن الله تعالى سخر بعض هذه الأعضاء للبعض في الدنيا، وأجرى العادة بذلك.

فإن قيل: فيلزمكم على قود كلامكم: أن تكون أعضاء الإنسان أحياء قادرين عالمين، وهذا خلاف ما عليه أهل اللسان.

قلنا: هذا كلام في إطلاق عبارة دون معنى، فلعلهم امتنعوا من هذا

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٦٠٩