 به، ثم سائر الأبعاض يسمى مؤمنا؛ تعبدا من الله تعالى، ويجوز في اللغة تسمية الجملة بما يوجد في البعض.
ثم لا يجب على هذا الجواب أن يكون البعض الذي لم يكن فيه الإيمان كافرا؛ لأنه لم ينه عنه ولا أمر بفعل الإيمان، بل جعل حكمه تابعا لحكم القلب ، وإن الله تعالى سخر بعض الأجزاء للبعض.
والجواب الآخر: أن نقول: قد أمر الله تعالى جميع الأجزاء بالإيمان، وقد أجمعت الأمة على أن الجملة بأبعاضها مؤمنة بالله عارفة، وذلك غير مستحيل ؛ فكذلك لا يستحيل أن يكون في بعضها إيمان، وهو المأمور بالإيمان دون ما عداه، ثم يرد التعبد بإجراء الاسم على الجملة بأنها مؤمنة، وترك الاعتبار بحكم ما في الباقي من الغفلة.
وقال النظام: المأمور بالإيمان هو الروح.
وقال معمر: هو الجزء من الجملة.
فإن قالوا : لو كان المبصر محل البصر، لكان هو المتوقي من الوقوع في البئر أو في الماء وغير ذلك.
قلنا : إنما تتوقى الجملة؛ لما لها من العلم بما تحذر منه، وتصير الجملة مساوية لمحل(2) الرؤية.