
وهكذا الجواب عن قولهم: كيف يجلد الظهر بزنا الفرج وقذف اللسان، وتضرب العنق بكفر القلب أو اللسان، وتقطع اليمين بسرقة اليسار ? متصل. فجعل اكتساب الأبعاض لهذه الأفعال علما دالا على وجوب التعبد بهذه الأمور، ولله سبحانه التعبد بما يشاء من غير اكتساب شيء من الأبعاض لشيء من الجرائم، وله أن لا يتعبد أيضا بذلك، وإن اكتسب العظائم، وقد أمر باسترقاق الأولاد بكفر الآباء، ويعفو عن الزلات العظيمة بتوبة اللسان والقلب.
ثم نقلب هذا السؤال على الخصوم؛ فنقول: السارق عندكم هو الجملة دون اليد، والقاذف الجملة دون اللسان، وكذلك الزانى هو الجملة، وإذا فرضنا الكلام فيمن ارتكب جريمة، إما الزنا وإما القذف، وهو سمين تام الأعضاء، ثم صار هزيلا بالمرض، أو قطعت يده بالسرقة ، وجب على الإمام جلده لزناه، إما بالإقرار أو بالبينة، مع قولهم بأن الأجزاء الباقية لم تزن، وإنما الزنا حصل من الجملة؛ فكيف أوجبوا الحد على من لم يرن?! وكيف أوجبوا التوبة والندم على ما كان من الفعل الذي لم تفعله هذه الأبعاض الباقية ?! وهذا هو الظلم المحض.
فإن قالوا: المأمور بالإيمان الجملة أو البعض ? فإن قلتآم: الجملة، فالذي لم يفعل الإيمان منها فهو كافر، وإن قلتم: المأمور به البعض، فعينوه.
قلنا: لا خلاف أن في قلب المؤمن إيمانا، وأن محل الإيمان مؤمن