
* قيل : إن حصل الإجماع من الأمة على أن جميع أجزاء الإنسان مؤمنة لله تعالى على الحقيقة وعارفة، ففي كل جزء منه علم بالله تعالى ومعرفة، وهذا غير ممتنع في العقل . وإن لم يحصل الإجماع على ذلك، فليس يجب أن يكون الإيمان في جميعها.
وإن وجب تسمية الأجزاء مؤمنة مصدقة، من جهة الدين والتعبد من صاحب الشرع بذلك - فنقول به، فلو لم يرد التعبد لم نقله، بل كنا نسمي محل العلم من الجملة مؤمنا دون سائرها، وهذا كما نسمي الرجل في حال نومه وغشيته وغفلته مؤمنا ؛ تعبدا وتوقيفا من الشارع، وإن كان فيه تجوز من حيث موضوع اللغة.
وقد يمكن أن نسمى الجملة مؤمنة، على حكم اللسان أيضا، على تأويل: أن الغالب على محل علمه الإيمان، كما يسمى الزنجي أسود، وإن كان بعض أجزائه غير أسود .
فإن قيل : كيف يستحق الجملة الثواب أو العقاب على الإيمان والكفر في البعض?