 ويصح(1) أن يقال: «قدرت يد وعجزت أخرى»؛، فعلم بهذه الجملة: أن أحكام المعاني لا ترجع إلى الجملة.
افإن قالوا: الحي العالم يجد نفسه عالمة، ولا يجد في كل عضو علما.
قيل: وكذلك لا يجد كل عضو عالما، وعندكم مطلق الاسم يرجع إلى الجملة؛ فثبت أنه لا معنى للقول بأن «الحكم ينبسط على الجملة، أكثر من إطلاق الناس بأن الإنسان عالم، على طريق التوسع والمجاز، ويقال: قدرت يد وعجزت يد، فلا يرجع حكم القدرة والعجز إليهما.
ثم الطبائعيون لما جعلوا البنية شرطا في هذه المعانى ، جعلوها شرطا في أحكامها؛ فلا جرم لم يتبتوا هذه الأحكام غائبا؛ لاستحالة ثبوت البنية في الغائب. والمعتزلة ناقضوا [هذا الأصل، فأثبتوا الأحكام غائبا مع استحالة البنية، وشرطوا البنية شاهدا في مثل تلك الأحكام.
ومن أنصف علم أن العالمية لا تختلف شاهدا وغائبا؛ لأن مدلول الدليل لا يختلف، والذي يدل على كون أحدنا عالما دون) الدال على كون الإله سبحانه عالما، ومن تدبر هذه الجملة لم يسترب في تناقض مذاهبهم.
فإن قال قائل: كل جزء فيه حياة فهو قابل للعلم والجهل والإيمان والكفر؛ أفتقولون: إن جملة الإنسان مؤمنة، أو تقولون: إن بعضها مؤمن?
قلنا : بل الجملة مؤمنة على أحد الجوابين. (1) في الأصل: الأصح . والتصحيح من الغنية للشارح 959/2.