
605 في العلم والحياة مثل ذلك، أو قولوا: إن التأليف يقوم بالجزء الواحد من الجملة، ويفيد حكمه حكمه للجملة، كما قلتم مثل ذلك في العلم. ومن عجيب الأمر : أنكم قلتم: العلم والجهل يتضادان على الجملة حسب تضادهما على المحل؛ فنزلتم الجملة منزلة المحل، مع قولكم بأنها أفراد مجتمعة.
ونحن إذا تكلمنا على الطبائعيين: نقيم الدلالة أولا على ثبوت المعاني، وأن المعنى الواحد لا يقوم بمحلين، وإذا أثبتنا عليهم ذلك، فمن قال: إن الجملة حية بحياة في بعضها، سفه عقله. فإن تمسكوا بالفطرة التي نشاهدها على هذه البنية، فعليهم إقامة البرهان على أن ذلك من واجبات العقول، دون أن يكون المراد بها الزينة (207اف) وتحسين الصورة والجري على ما استمرت به العادة، وقد قال تعالى: (وصوركم فأحسن صوركم)، وقال: (لقد خلقنا الإنان في أحسن تقويم).
وقد علمنا أنه ليس في بنية الحشرات والذباب والبعوض والديدان: البنية التي شرطوها ، فما اشترطوا الإنسان مع اتصاف هذه الحيوانات بالحس والإدراك). وهكذا قولنا فى رؤية الجن والشياطين والملائكة، وقد أنبت الله تعالى لهم الرؤية والسمع، وليس لهم بنية مثل بنية أبصارنا وآذاننا.
ونقول أيضا: لو كان الإدراك الموجود ببعض الجملة إدراكا للجملة، لوجب أن تجد جملة الحي الألم الموجود ببعض أجزاء الجملة، ووجب أن تلتذ الجملة بلذة في البعض، ومعلوم أن اليد والرجل لا يدركان ألم الرأس، ولا يلتذان بلذة الطعام كما يلتذ الفم. وكذلك الكلام في القدرة والعجز،