تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0603.png)

* قلنا: ولم تجدوا عالما قادرا إلا كذلك، فلم قلتم: إن الحياة والعلم والقدرة مقتضية للبنية دون الموصوفين بها ? وقد علمتم أن كون العالم عالما مشروط بكونه حيا، كما أن العلم مشروط بالحياة، فلو افتقر العلم والحياة إلى البنية، لوجب افتقار العالم والحي والقادر إلى البنية.

ثم نقول: لم تجدوا فاعلا في الشاهد إلا جسما، ولم تروا إنسانا إلا من نطفة، ولم نعلم في الشاهد شبعا إلا من طعام، ولا نموا لزرع إلا من الماء، وغير ذلك من الأمور الجارية في العادات، وقد اتفقنا على أن ذلك ليس من واجبات العقول؛ كذلك أمر البنية.

ثم نقول: إنما يليق القول بالبنية ورجوع الحكم إليها والقضاء بإيجادها، لمن يقول بانقسام الجزء، ويحكم بأنه لا يفعل إلا الجملة، وأنها في حكم الواحد، والقلب منشا الروح الروحاني، والكبد منشأ الروح الطبيعي، والذي يقسم قوى الأغذية إلى الأعضاء بوسائط العروق، والجوارح يرتبط بعضها ببعض بالأعصاب والشريانات؛ فهو في حكم الواحد.

فأما المعتزلة فإنهم قالوا: بأن البنية أفراد مجتمعة، والتأليف لم يجعلها كالواحد ، وأن العلم والقدرة والحياة معان قائمات بأجرام البنية.

فإذا ادعوا بعد ذلك أن أحكام هذه الصفات ثابتة لجملة البنية، فلا يستقيم لهم ذلك إلا على طريق التوسع والمجاز، ونحن قد نساعدهم على هذا الإطلاق إذا اعترفوا بأنهم متوسعون فيه.

ثم نقول: قد قلتم: إن التأليف يقوم بالجملة، والجملة به مؤلفة؛ فقولوا

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٦٠٣