 أن ما يحله الموت من أجزاء الإنسان بمثابة المنفصل منه؛ لأنه لا يدرك بما حله الموت من أجزائه، كما لا يدرك بالمنفصل عنه. وإذا صار بحلول الموت فيه إلى هذه الحالة، من كونه غير مدرك به الألم واللذة، وجب أن يكون هو الميت هو باقي الجملة؛ لأن الباقي من الجملة يدرك بأبعاضه الحية الألم واللذة، وإن لم يدرك بالبعض الذي هو الميت؛ فثبت أن الحياة يرجع حكمها إلى الجملة، وأن الموت يرجع إلى المحل.
قلنا : هذا إعادة منكم لمذهبكم من غير دليل، ونحن نقول: كما أن الموت يرجع حكمه إلى المحل ؛ فكذلك الحياة؛ لأنهما ضدان كسائر المتضادات، فالذي حله الموت هو الميت، والذي حلته الحياة من الأجزاء هو الحي، وهو المنفصل عن الجملة بهذا الحكم؛ لأنه لا يدرك بالجملة بذلك الجزء الذي فيه الحياة ، وإنما ذلك الجزء يدرك ما فيه بالإدراك الذي فيه دون الجملة، وهذا أصلنا، وقد بينا: أنه لا أثر للبنية المتصلة بمحل الحياة إذا لم تكن الحياة منبسطة فيها.
ومما نتمسك به في إثبات أصلنا: أن نقول: لو افتقرت الحياة إلى البنية والبلة، وجب أن يحتاج الحئ إليهما، كما إذا احتاج العلم إلى المحل والحياة احتاج العالم إليهما؛ وهذا يوجب استحالة كون القديم سبحانه حيا؛ لاستحالة البنية عليه، وإذا ثبت أن في الأحياء من لا يحتاج في كونه حيا إلى البنية، تبت أن كل حي لا يحتاج إلى البنية. في الأصل: المنفصل . والتصحيح من الغنية للشارح 958/2. 2) كذا في الأصل، ولعل المناسب: دون. (2) كذا في الأصل، وعبارة الشارح في الغنية 958/2 هكذا : لأنه لا يدرك باقي الجملة....