تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0597.png)

وقل صلى الله عليه وسلم:(ما من عام بأمطر من عام، ولكن الله سبحانه يصرفه حيت يشاء)، وقال: (وينزل من السماء من جبال فها من بردر فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء...) إلى قوله : (يقلب الله اليل والنها) .

فالر صلى الله عليه وسلم حيل هذه الأمور ويسندها إلى مشيئته وقدرته ، لا إلى النجم ولا إلى الطبع، ولا إلى النفس والعقل، وهؤلاء يضيفونها إلى غيره سبحانه، (كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا)، وقال الله تعالى: (يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها)، وقال: (وتجعلون رزقكر أنك تكذبون)، أي : تجعلون شكركم الرزق تكذيبكم، وقال: (ولم يكن لهو شريك في الملك وخلق كل شيء فقدرهو تقديرا).

ومن أنصف من المنجمين يعترف بأن ما عول عليه من موجبات الأحكام ودلائلها، فليس دليلا عقليا برهانيا يقطع، ولكنها أمارات نازلة منزلة الفأل، وأفعال الله تعالى معظمها مترتب على الأسباب، فلا يمتنع أن تكون بعض هذه الأمور من جملة ذلك، والرب سبحانه يعلم حقيقة ذلك، ولم يكل علم تفاصيله إلى غيره.

والذي يحقق ما قلناه: أنهم بنوا معظم أحكامهم لاسيما الكليات على الانتهاءات والتسييرات والسهام، والعقل لا يهتدي إلى ذلك، وإنما هو محض فأل، وجدوا في كتابهم، ظهر لهم بعض آياته؛ فحكموا به؛ لأنهم وجدوا

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٥٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٥٩٧