
597 وإنما أمرنا بذكر الله تعالى وبالصلاة؛ لأن الذي قدر على سلب ما أعطاهما من النور، قادر على سلب ما أكرمنا به من النعم والعافية، وا صلى الله عليه وسلم ا ارأى ريحا عاصفة أو غيما فزع إلى الدعاء وإلى ذكر الله تعالى.
أما الذين قالوا: إن النجم لا يفعل شيئا بالطبع ولا بالاختيار، غير أن الله سبحانه أجرى العادة بإيقاعه أمورا(2) عند حركاتها واتصالها - فذلك غير مرضي أيضا؛ لأن ما كان حصوله بجري العادة، فالعلم به ضروري، كالعلم بالشبع والري عقيب الأكل والشرب ونحو ذلك؛ فكيف تصح دعوى العلم في ذلك مع اختلافهم؟!
ومعظم حذاقهم أنكروا الأحكام، ومنهم من يثبت بعض الأحكام الصادرة عندهم من اقتران العلويين، وكلهم أجمعوا على أن ذلك من طريق الحدس والظن، وليس يبلغ مبلغ العلم، ولو عدت إصابات أصحاب الزجر والفأل والطيرة بالسانح والبارح ، لكانت أكثر من إصابات الفيلسوف الماهر والمنجم الحاذق.
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم ن الاشتغال به، وذم القائلين: مطرنا بنوء كذا وقال الله تعالى : (وأزرلآنا من التماء مآء طهورا...) إلى قوله: (ولقد صرفنه بينه ليذكروا)- .، أي : صرفنا المطر بين أهل البلد، بأن نرسله سنة إلى هذا البلد وسنة إلى بلدة أخرى؛ ليعلموا أن ذلك من تدبير فاطر السموات والأرض؛ ليوحدوه ويشكروا نعمه، فأبى أكثر الناس إلا كفورا، وقالوا: مطرنا بنوء كذا.