
على أنا نقول: دعواكم: أن الكواكب إنما تكتسب الأنوار من الشمس، وأن الشمس أكبر جرما من الأرض، وأن خسوف القمر إنما يكون بولوجه في ظل الأرض ، وأن الذي نراه من سواد الجرم عند كسوف الشمس إنما هو جرم القمر يسترها عنا - كلها دعاوى وتحكمات، وأنتم في جميع ذلك منازعون.
ثم يقال: ما بال الزهرة وعطارد يقارنان الشمس، كما يقارنه القمر، ثم لا يخسفانها كما يخسفها القمر ؟! والزهرة وعطارد تحت الشمس كالقمر ، وقد تخسف الزهرة ما فوقها كالمريخ والمشتري وزحل، فما بالها لا تخسف الشمس ، مع أن الزهرة تميل عن الخط الذي ترسمه الشمس مثل القمر، وتختص الزهرة بميل الالتواء?!
ومن وجوه الرد عليهم: أن نقول: بم تنكرون على من يقول: إن الأنجم كلها نيرات بأنفسها، والقمر يكتسب النور من الشمس دون سائر الأنجم؛ فينخسف لأجل ذلك عند خطوره في ظل الأرض?
ثم العجب أنهم قضوا بانتخاس الشمس عند الكسوف، مع قطعهم بأنها لا تتغير عن صفاتها؛ بأن تحجز عن الأبصار ؛ بأن يكون بينها وبين جرمها حاجز، ولا يحكمون بانتخاسها إذا حال بيننا وبينها حاجز من سحاب بالنهار أو جرم أبيض(2) بالليل.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان