
ومنها: أن أصحاب الهيئات قالوا: ليس للأرض بأقطارها مقدار يحس بالإضافة إلى جرم الفلك. وقد استدل بطليموس على ذلك بأن قال: قد دلتآنا شواهد الأرصاد على أن أصغر الأنجم الثوابت في مرأى العين هو السهى، وهو مثل جرم الأرض ثمان عشرة مرة، ثم قدره بالإضافة إلى الفلك قدر خردلة في فلاة؛ فيستبين من ذلك سقوط قدر الأرض في الحس بالإضافة إلى عظم الفلك.
وإذا ثبت ذلك فنقول: صاحب الحكم ثبت قضاؤه في شخص من هذا العالم، والحاذق يسند حكمه إلى مسقط الماء في الرحم، ويعلق حكم تلك النطفة بجزء من الفلك، وعلى قطع نعلم أن مقدار تلك النطفة لا يحس بالإضافة إلى جرم الأرض، فإذا كان مقدار الأرض لا يدرك حسا بالإضافة إلى الفلك، فكيف يدرك من الفلك القدر المختص بالنطفة التي لا تحس بالإضافة إلى قدر الأرض ?! هذا ما لا محيص عنه.
ومن أولى ما نتمسك به في ذلك: أن نقول: الأنجم الثابتة وإن لم تكن مناط ومطارح الأشعة، فالأحكاميون يعلقون عليها من الأحكام الكلية والأمور العظيمة مما لا يعلقونه على السيارة، ثم إنما يثبت حكم النجم الثابت إذا كان على درجة طالع، أو نسبتين، أو انتهاء، أو قسمة، ولا ينبت لها من المناظرة حكم.
ثم اعترفوا بأن في فلك البروج أنجما لم يضبطوا طبائعها؛ فلا يؤمنون - مع ما يقضون به من وقوع نجم على درجة الطالع من الثوابت - أن يغير ذلك النجم جملة أحكامهم.
ثم نقول: نحن نصادف مولودين في وقت واحد بل في لحظة واحدة،