
فإن قالوا: المعني بالاحتراق: أن الشمس بنورها تبهر نور القمر المقترن بها.
قلنا: من أصلكم: أن النير الحقيقي هو الشمس فقط، وسائر الأنجم ليست بنيرة في ذواتها، ولكنها صقيلة قابلة للنور، وسبيلها في اكتساب النور من الشمس، كسبيل المرآة الصقيلة التي ينعكس إليها مطرح شعاع الشمس. وإذا كان كذلك فهي إذا قارنت الشمس أحق باكتساب النور عنها إذا بعدت عن سمت الشمس؛ فثبت أن الشمس لا تحط أنوار الأنجم إذا قارنتها؛ إذ ليست هي نيرة في أنفسها وتبهر الشمس أنوارها، ولا لاقتران لا يمنعها من اكتساب النور ؛ فبطل ما قالوه.
على أنا نقول: الشمس عندهم منفردة بفلكها، وكذلك كل نجم من الأنجم السيارة، ولا يجمع فلك النجمين إلا فلك البروج، وهو الفلك الثامن؛ فإنه يجمع الأنجم الثابتة. ولا تحل الشمس قط برجا بذاتها، ولكنها إذا حاذت في مدارها الحمل - وإن لم تحله قبل - حلته من حيث حاذته؛ فنقول: إذا كان زحل على الصفر من الحمل، وكانت الشمس عليه أيضا، فليس المعني باقترانها: اقتران انضمام مماستهما، وإنما المعني بذلك: تلاقيهما على حكم التحاذي.
فإذا ثبت ذلك بنينا عليه غرضنا، فنقول: إذا كان زحل ناظرا إلى الشمس بتربيع أو مقابلة أو تثليث أو تسديس، فهما متحاذيان في هذه الأشكال الفلكية، كما تحاذيا فيما سموه قرانا، وإذا رجع الاقتران إلى التحاذي دون