تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0586.png)

فإن قالوا: لو كان مقتضي العالم فاعلا مختارا ، لكان موصوفا بالقوى . يعنون بالقوى : الفكرة والإرادة والقدرة والعلم.

* قلنا : ولو كان موجبا للعالم ومادة للكائنات، لكان مناسبا لها بوجه ما، ولولا ذلك لما أنتجه لو أوجبها.

قال الإمام: واعلم أن ما يطلقونه من الإيجاب والنتيجة إنما هو التوليد، ولو كان يولد شيئا لكان والدا، وكان ذلك الشيء مولودا، وهو الأحد الصمد، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

والكلام في هذا الباب أكثر مما ذكرناه، إلا أنه من أحكم هذه الأصول لتي أومأنا إليها، أحاط علما بفروعها، وتأتى له الانفصال عن كل شبهة يوردونها، والله خير معين.

قد ذكرنا في صدر هذا الكتاب: أنه لا قديم إلا الله تعالى بصفاته، ولا خالق سواه، وأن ما سواه من الكائنات فهو محدث مخلوق؛ فنذكر الآن مناقضات المنجمين وتحكماتهم في إثبات الأحكام والآثار.

فمما يعظم موقعه عليهم: أن نقول: الأنجم الجارية في أفلاكها أجسام وأجرام، ومن يماري في ذلك - وقد شاهدها متشكلة على أقدار معلومة وبعضها يكسف البعض ويسيره إذا حاذاه في جهة السفل، ويراها تطلع وتغرب - فقد جحد البديهة. وإذا وضح كونها أجساما، فما لها لا تتعرض للكون والفساد

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٥٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٥٨٦