تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0585.png) علمه وخيره، وقد أبطلنا عليهم الفيض، وبينا: أنه قضية واحدة؛ فكيف ينتج أمورا مختلفة، والعلة الواحدة لا تقتضي ذوات مختلفة?!

ومما يدل على فساد كلامهم: أنهم أثبتوا الوجود الأول والعقل والنفس، وقضوا بأنها ذوات قائمات بأنفسها، وسموا بعضها أولا وبعضها ثانيا أو ثالثا، مع استحالة تقدم الأول على الثاني أو تأخير الثاني عن الأول، ومع استحالة تميز بعضها عن بعض بالحيز أو بالحقيقة، وذلك محال.

على أن الموجب يجب أن يكون له اختصاص بالموجب على وجه يعقل، ولا اختصاص للعقل بالنفس، ولا للوجود الأول بالعقل، ولا للنفس بالأ فلاك.

وهذه الموجودات معقولات عندهم، وليست بمحسوسات، غير أنهم قضوا بتحيزها في المعنى ؛ إذ حكموا بانقطاع بعضها عن البعض، فعالم النفس ينقطع عن الفلك، وعالم العقل عليها، فقد انتهى من الطرفين، وكذلك الكلام في عالم العقل . وأما المبدأ فإنه ينقطع على العقل، وكل ما تتطرق إليه النهاية من جهة فقد تحيز، وهم يدعون أن هذه الموجودات ليست متحيزات.

فإن قالوا: أنتم تثبتون الصانع بالدليل، وكل دليل يدل عليه فهو دليل على ثبوت العقل والنفس.

قلنا: الكائنات لها حكم الجواز، فهي دالة على مكون لها موصوف بصفات يتأتى بها التكوين والإيجاد، والواحد كاف في ذلك، وأنتم تزعمون أن المبدأ غير موصوف بالصفات أصلا، وتثبتون الصفات للعقل والنفس، ثم قلئم: لإنه الخالق الصانع بهذه الوسائط، ولو لم يكن موصوفا لما صح كونه

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٥٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٥٨٥