تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0580.png) عنه، ولا هو بحيث وجود العالم، كما يقوم العرض بالجوهر - لا تهتدي إليه العقول ولا تمير أحدهما عن الآخر.

قلنا : قد أقمنا واضح الأدلة على حدث العالم، ومن أوضح الدلالة: تناهيه، واختصاصه بجهة يجوز في العقل اختصاصه بغيرها من الجهات، وقبوله للحوادث. وقد علمنا ضرورة: أن من انقطع من جهة وحد يجب انقطاعه وتناهيه من الجهات الخمس، وأن الانتهاء يشعر بالنهاية؛ فحكمنا على كل محدود بأنه كائن بعد أن لم يكن.

ثم الدخول والخروج والمماسة والمحاذاة والمباينة كلها من أوصاف المحدودات ؛ فإن المتحاذيين إنما يتحاذيان بحد ومنقطع، كما يتماسان بذلك، وما انقطع من جهة يجب انقطاعه من سائر الجهات، وما كان هذا سبيله فدلالة الحدوث تشمله.

فإن قيل: كيف يستقيم لكم دعوى الضرورة في أمر مع مخالفة خصومكم فيه؟

قلنا: لسنا نريد بالعلم الضروري : العلم الهجمي الذي يذركه كل عاقل من نفسه عند التنبه والتذكر دون البحث والتفكر، وإنما نريد علما مستفادا من الدليل القاطع، فهو علم مقطوع به مبحوث عنه، ومن أنصف ولم يتعسف لا يخالف في ذلك.

فلو كان الإله سبحانه متناهي الذات، لجاز عليه ما يجوز على الجوهر، ولكان لا يعقل وجودهما إلا متجاورين أو متباينين، وقد علمنا: افتقار المحدثات إلى محدث، واختصاصه بصفة توجب له التقدس عن الأحياز، كما قاله الأستاذ أبو إسحاق؛ فلا نهاية له في ذاته، على معنى: أنه ليس بذي

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٥٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٥٨٠