
ثم أمور العالم كذلك، ليس منها شيء إلا وأعلام الصنعة فيه بينة، وشواهد الفطرة فيه ظاهرة، تشهد له بذلك شهادتها على الإنسان الموصوف بما ذكرنا، قال عز من قائل : (شهد ألله أنهو لا إله إلا هو والملهكة وأولوا العلم قآبما بالقسط):، يعني: مؤديا هذه الشهادة بالحق والصدق، وإذا كان كذلك فلا بد من قاصد عليم، قصد إلى هذه الأمور وأتقنها وقدرها، وأنها خارجة عن الاتفاق، جارية على القصد والاختيار، داخلة في باب القدرة والإيثار.
وقد حكينا عن شيخنا الإمام في أثناء كتاب التولد فصلا وجيزا، محصوله: استحالة تقدير موجود مع الله تعالى، غير مختص بذاته اختصاص قيام، ولا يباينه(1) بجهة أو اختصاص بذي جهة اختصاص قيام، وما هذا سبيله لا يدرك العقل فصلا بينهما.
لو قال قائل من الكرامية: أنا أفرض الكلام في العالم أولا، فهو المشاهد لنا؛ فأقول: إثبات موجود مع هذا العالم، لا يختص عنه بجهة بائنا