 باب الرد على الطبائعيين والفلاسفة * حجم وجثة، ولا تقدره الأفكار، ولا تصوره الأوهام، فهو معلوم بأدلة العقل، متعال عن تطرق الوهم، وكذلك لا نهاية له في وجوده، على معنى: أنه لا مفتتح لوجوده.
ومن هذا وصفه، فالزمان لا يدركه، والمكان لا يقدره ولا يحده، لاسيما وقد كان قبل كل مكان.
فلو قيل: فالمدة التي بينه وبين مفتتح الحوادث متناهية أو غير متناهية؟
قلنا : من تقدس عن النهايات لا تطلق عليه حروف الظرف، ولا يناسب المتناهيات بزمان ولا مكان؛ فإطلاق لفظ : (بين عليه مع الغير مستحيل، وكذلك الدخول والخروج والمباينة، إلا أن يراد بالمباينة: مباينة مخالفة لا مباينة مسافة وعزلة.
وإذا تقرر ما قلناه: اتضح ما قاله الشيخ الإمام: أن إثبات موجود مع الإله الحق، يجب أن يكون مختصا به أو بائنا عنه بجهة أو قيام بذي جهة؛ فالعالم قائم بنفسه مختص بجهة، وأعراضه موجودات بحيث العالم؛ (203اف) فكان هذا معقولا، وللعقل طريق إلى الفصل بينهما، ثم العالم دال عليه؛ من حيث إن قوامه به.
فأما إثبات العقل والنفس مع الإله الحق ، مع الحكم باستحالة اختصاصها عنه سبحانه بجهة ومع قيامها بالنفس - فيستحيل، والعقل لا يدرك بينهما فصلا، ولا يميز وجودهما عن وجود الإله سبحانه.
وصار صائرون من المتكلمين إلى طريقة أخرى في إبطال مذهبهم؛ فقالوا: إثبات موجود لا يغقل ضرورة ولا دلالة - تحكم محض، وهو