تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0577.png)

وكذلك أحوال الأجرام العلوية في اختلاف أماكنها وحركاتها وأقدارها ومواضعها، ووضع ذلك كله في المواضع التي لا يمكن أن يقع ذلك وقوعا جزافا، ولا أن يكون لم يزل كذلك ؛ إذ كلها أجسام متحركة متناهية مصاحبة للحوادث، ولا يمكن أن يكون جسم غير مركب ولا حركة قديمة ولا مصاحب للحوادث قديما.

ومع ذلك فذوات أشكال مطابقة لمواضع الحاجات، يعلم منها أن أشكالها تلك لم تأت من تناهي موادها، بل من حمل لها على التشكل بذلك الشكل، كما نعلم من الإبريق أنه لم يأت موضع الخواء في عروته وفمه وأنبوبه من تناهي الصفر، بل إنما أتى من تجويف أنبوبه ليسيل منه الماء، وتجويف فمه ليصب منه، والفضاء الذي بين عروته وعنقه ليمسك ويشال، وليس لعاقل أن يضرب عن هذه الأمور إضرابا.

وقوله: لا حركة لم تزل ولا مصاحب للحوادث قديم، هو معنى قولنا: ما لا يسبق الحوادث حادت، وإن الانتهاء يشعر بالنهاية، وما لا مفتتح له لا ينتهي إلى آخر.

وقوله: لن يمكن أن يقع مثل ذلك جزافا، عنى بذلك: أنه لا يجوز أن تكون الأمور جارية على الاتفاق؛ لأن طرق الاتفاق معروفة الأسباب، وذلك أن مدادا لو سكب على قرطاس لم تأت منه صورة كاملة تامة، مثل الصورة المتخذة المعمولة التي تكون بالقصد والاختيار.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٥٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٥٧٧