 والفيروزج والزمرد واللعل، وكل ذلك كيفيات تحصل من تناسب أقدار العناصر عندهم.
ومهما تمكن الناظر من إيضاح خبط المبطل في مذهبه بنفس مذهبه، فهو الأولى به.
وإن هم فسروا الطبع بالعرض اللازم للجرم أو بالخاصية اللازمة للذات - فلا يستقيم لهم مع هذا التقدير الحكم بانقلاب الأركان ولا بانكسار سوراتها؛ فإن الصفة اللازمة للنفس يستحيل مفارقتها للنفس. وإن لم يلتزموا الانقلاب ولا الانكسار؛ فيجب أن يكون في المركب صور العناصر، وذلك خلاف المحسوس.
قلت: من اعتقد أن تركب العناصر وكيفياتها شرط في الحياة وفي صفات الحي، لا يمكنه إثبات المعجزات أصلا؛ فإن من المعجزات: انقلاب العصا حية، وإنطاق العجماء، وإحياء الموتى، وتسبيح الحصى، وحنين الجدع، وإرواء الخلق الكثير من الماء اليسير، وإشباعهم من الطعام القليل، ويستحيل تقدير هذه الأمور على مذهب الطبائعيين.
ويقال لهؤلاء إذا اعترفوا بأن الطبع من الأعراض: قد علمتم أن العرض ينقسم: إلى محسوس مدرك بالضرورة، وإلى ما هو معلوم بالأدلة، فالطبع من أي القبيلين? وليس هو بأخفى من وجود الباري صلى الله عيه وسلم، ثم يتوصل إلى معرفته