
فيقال لهم : إذا كان التناسب لا يتناهى، فالخواص يجب أن لا تتناهى ، حتى تتوقعوا من تناسب العناصر أمورا، رددتموها2 وراغمتم موارد الشرع فيها، وسفهتم عقول متبعي الشرع؛ فجوزوا الآن أن تتركب العناصر تركبا يصير آدميا وبشرا سويا، من غير رحم مشتمل على نطفة؛ إذ لا ينضبط ما يتوقع من التناسب في الأقدار.
ولا نزال نجرهم جرا عنيفا إلى إلزامهم أمورا عدوها بينهم من المستحيلات، ثم إذا أنكروها ألزمناهم تصورها؛ حملا على تناسب بين العناصر لا يحاط بتفصيله، فإذا لم يبعد مركب على هيئة حجر يجذب زبر الحديد، وذلك من التركب الذي تعلم جملته ولا يحاط بتفصيله؛ فما المانع مما نلزمهم ? وهذا ما لا محيص عنه أبدا.
وعلى هذا الوجه: تلزمهم إمكان انقلاب الحديد والحجر فواكه غضة بأن ترد إلى تركيبها، وليس ذلك بأبعد من انقلاب النحاس ذهبا عند تناسب أقدار العناصر . ومن هذا القبيل: تركب الجواهر في المعادن والبحار، كاللآلئ