 باب الرد على الطبائعيين والفلاسفة - دون أن يكون مؤثرا مختارا ?! والفعل المحكم المنظوم المثقن المختص ببعض الأوصاف الجائزة يقتضي فاعلا موصوفا بكونه حيا عالما قادرا مريدا، وله الحياة والقدرة والعلم، وهذه الصفات لا تقوم بجماد، ولا وجه لنقض أدلة العقول.
فإن قالوا: هذه الآثار مترتبة على حسب ترتب القوى، ولما اختلفت القوى ترتب على ذلك نتائجها.
قلنا: ما من حادث من هذه الآثار إلا وهو على نمط يجوز في التقدير حصوله على خلافه؛ فلا يختص بما اختص به إلا بقصد قاصد، والقصد يستدعي علما وقدرة وحياة.
ومن نظر في الحوادث وفي الحيوانات وأصناف النبات، وتدبر في خلقتها وبدائع بنيتها، وما تتصف به من الزينة - استيقن افتقارها إلى مقتض مؤثر قاصد إلى تقديم ما تقدم وتأخير ما تأخر، فما من عضو من أعضاء الإنسان من الفرق إلى القدم إلا وشواهد الفطرة فيه ظاهرة، وآثار القدرة والحكمة فيه بادية، وكذلك جملة الحيوانات وأصناف النبات وأنواع الجواهر المودعة في الأرض وفي المعادن.
ثم نقول لهم: إذا كانت العناصر متنافرة بطباعها وصورها؛ فكيف اجتمعت؟!
فإن قالوا) : إنما جمعثها النفس؛ فإن النفس تود جمعها، وربما يعبرون عن النفس بالطبيعة الخامسة، وربما يسمونها القوة الإلهية. وربما يقولون: إن التأثيرات نتائج القوى، واختلافها ؛ لاختلاف حظوظها من