تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V02_0567.png) ينفش منه الهواء، ثم تخرج منه الرطوبة؛ فيبقى التراب، هذا هو الابتداء والانتهاء.

وربما يقولون: خلق الله تعالى بنية العين وما فيها من الطبقات والتركيبات العجيبة، فأنتم بين أن تقولوا: كانت هذه البنية المعهودة شرطا في إدراك البصر، فقد أثبتم الطبيعة؛ إذ سلمتم لنا ما ندعوكم إليه، وإن قلتم: لا حاجة إليها، فقد نسبتم الفاطر الحكيم إلى العبث؛ حيث سويتم بين بنية العقب وبين بنية الحدقة في جواز الرؤية بهما.

الجواب عن هذا: أن نقول: جملة ما ذكرتم وتذكرونه في هذا الباب وتتمسكون به مبني على تركب العناصر وحدوث كيفيات للمركبات مخالفة لبسائط العناصر، وقد سألناكم عن تركب العناصر وتصور تركبها مع تضادها وتنافرها، وقلنا لكم: كيف يتصور ثبوت كيفية من تركبها مخالفة لأصولها? فلم تحيروا فيه جوابا، ولم تستقر لكم في ذلك قدم، وما وجدناكم في ذلك إلا متحيرين أو ظانين ظنونا متعارضة، يخالف بعضكم بعضا فيها؛ فزالت الثقة وانتفى البرهان والحجة.

قال الإمام: لو رددنا عليهم هذه الدعاوي بالأدلة، كان ذلك رؤما منا لإبطال المحسوسات بالأقيسة؛ فالوجه أن نقول: لم قلتآم: إن ما تخيلتموه من الأمور المترتبة بعضها على بعض جار مجرى الأسباب والعلل ? وبم تنكرون على من يقول: إنها أمور مطردة أجرى الله تعالى بها العادة? وهذا مما أجمع عليه أهل الملل، وقد تنخرق هذه العادات أحيانا، ولو كانت عللا وموجبات()، لوجب تلازمها من غير تناقض.

شرح الإرشاد · الجزء ٢ · الصفحة ٥٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٢ · ص ٥٦٧